الشيخ محمد اليزدي
60
فقه القرآن
وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . ( التوبة [ 9 ] الآية 71 ) وتوصيف المؤمنين بما ذكر في الآية الكريمة يدل على الوجوب وان لا ايمان مع عدم تلك الأوصاف ، فإن الوصف مشعر بالعلّيّة ولا سيّما بعد ثبوت وجوب سائر الأوصاف المذكورة ، كلّ في محلّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى إطاعة الله ورسوله ، فالسياق يؤكد الامر . الخامسة - قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) . ( الحج [ 22 ] الآية 40 - 41 ) تصرّح الآية الكريمة بأن الله تعالى يدفع الناس بعضهم المنكرين المفسدين في الأرض ببعضهم المؤمنين المصلحين لتعمر مساجد الله وليذكر فيها اسمه ولتقام الصلاة فيها ، ولولا ذلك لهدّمت المعابد ولنسي ذكر الله تعالى ، ولينصرنّ الله من ينصره وهم الذين إذا مكّنوا في الأرض وصاروا مقتدرين وأولي الأمر ، أقاموا الصلاة في مجتمعهم وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ليعرف ونهوا عن المنكر لينكر . وفعل الله تعالى واقع واجب بمعنى ولا ينصرنّ الله إلّا ناصريه وهم المقيمون للصلاة ، والوجوب المستفاد من ذلك التعبير عندنا أكثر صراحة من الامر . السادسة - قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . . . فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ . ( الحج [ 22 ] الآية 78 ) تدل الآية الكريمة على أصل مطلوبية الصلاة ، ووجوبها ظاهر حيث هي ملّة إبراهيم ( عليه السّلام ) فإنه تعالى بعد أمره بالجهاد قال : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أساس ذلك الدين ومقوماته ،